الرئيسية - التفاسير


* تفسير تفسير آيات الأحكام/ الصابوني (مـ 1930م -) مصنف و مدقق


{ يٰأيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ ٱلْعِدَّةَ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِى لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً } * { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً } * { وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ ٱللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً }

[1] أحكام الطلاق

التحليل اللفظي

{ لِعِدَّتِهِنَّ }: أي لزمان عدتهن، أو لاستقبال عدتهن. قال الجرجاني: اللام بمعنى (في) أي في الزمان الذي يصلح لعدتهن، وعدَّةُ المرأة أيام قروئها، وأيام إحدادها على بعلها، وأصل ذلك كله من العد لأنها تعد أيام أقرائها، أو أيام حمل الجنين، أو أربعة أشهر وعشر ليال.

{ وَأَحْصُواْ }: أي اضبطوا، واحفظوا، وأكملوا العدَّة ثلاثة قروء كوامل. وأصل معنى الإحصاء: العدُّ بالحصى كما كان معتاداً قديماً، ثم صار حقيقة فيما ذكر.

{ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ }: أي اجعلوا بينكم وبين عذابه وقاية تحميكم وتصونكم، وذلك بالطاعة في الأوامر، واجتناب النواهي.

{ بِفَٰحِشَةٍ }: الفاحشة، والفُحْش، والفحشاء: القبيحُ من القول والفعل، وجمعها فواحش، وكلُّ ما اشتد قبحه من الذنوب والمعاصي يسمى (فاحشة) ولهذا يسمى الزنى فاحشة قال تعالى:وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلزِّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً } [الإسراء: 32].

{ حُدُودُ ٱللَّهِ }: الحدود هي الموانع عن المجاوزة نحو النواهي، والحدُّ في الحقيقة هو النهاية التي ينتهي إليها الشيء، وحدودُ الله ضربان: ضرب حدَّها للناس في مطاعمهم ومشاربهم مما أحلَّ وحرم، والضرب الثاني عقوبات جعلت لمن ركب ما نُهِيَ عنه كحد السارق.

{ ظَلَمَ نَفْسَهُ }: الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، قال تعالى:إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [لقمان: 13].

{ أَجَلَهُنَّ }: الأجل غاية الوقت ومدَّتُه. والمراد في الآية أي قاربن انقضاء أجل العدّة.

{ بِمَعْرُوفٍ }: المعروف ما يستحسن من الأفعال، وأصل المعروف ضد المنكر. والمعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله، والتقرب إليه، والإحسان إلى الناس، وكل ما ندب إليه الشرع، ونهى عنه من المحسِّنات والمقبِّحات.

والمعروف في الإمساك النَّصَفة وحسن العشرة والصحبة فيما للزوجة على زوجها، وفي المفارقة أداء المهر والتمتيع، والحقوق الواجبة والوفاء بالشرط.

{ ذَوَىْ عَدْلٍ }: أي رجلين بيّنا العدالة، والعدل: المرضيُّ قوله وحكمه.

قال الحسن: ذوي عدلٍ من المسلمين.

{ يَتَوَكَّلْ }: يستسلم ويعتمد في أموره على الله، لعلمه أن الله كافل رزقه وأمره فيركن إليه وحده، ويصرف أمره إليه.

{ حَسْبُهُ }: أي كافيه. ومنه قول المؤمن (حسبي الله ونعم الوكيل).

{ بَٰلِغُ }: أي نافذ أمره والمعنى سيبلغ الله أمره فيما يريد منكم.

{ قَدْراً }: أي تقديراً وتوقيتاً، وهو بيان لوجوب التوكل عليه تعالى وتفويض الأمر إليه، لأن العبد إذا علم أن كلَّ شيءٍ من الرزق وغيره لا يكون إلا بتقديره تعالى، لا يبقى له إلا التسليم للقدر، والتوكل على الله تعالى.

المعنى الإجمالي

يخاطب الله سبحانه نبيه المختار صلى الله عليه وسلم قائد الأمة إلى الخير، وهاديها إلى الحق، تشريفاً له وتعظيماً، وتنبيهاً لأمته وتعليماً، بأن المسلم إذا أراد أن يطلِّق زوجه فله ذلك. ولكن عليه أن يراعي في ذلك الوقت الذي يطلَّقها فيه، فلا يطلِّقْها إلا في طهر لم يجامعها فيه، فإن فعل ذلك فعليه أن يحصي الوقت، ويضبط أيام العدة ليعرف وتعرف انتهاء عدتها.

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7 8 9