الرئيسية - التفاسير


* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ ٱلْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَٱلطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ }

{ فَفَهَّمناها سليمان } عطف على يحكمان، لأنه ماض بصورة المضارع كما مر، وها للقضية أو الفتيا المعلومة من يحكمان، روى أن أن جاريتين جميلتين لعابدة اسرائيلية كبيرة السن، قالتا، لو قتلناها لنصير الى الرجال، فألقتا ماء البيض فى فرجها وثوبها حين سجدت، وصاحتا بأنها زنت، فأراد داود رجمها فقال له سليمان: بل أوقد عليه النار، فان كان بيضاً اجتمع أو ماء الرجل افترق، فاجتمع ولم يرجمها، فدخل رجل يدعى على الآخر معه أن غنمه أفسدت حرثه، فقضى له بالغنم، وخرجا وسليمان على الباب كعادته، فسألهما عما حكم به، فقال: غير هذا أرفق بهما، فسأله داود بالنبوة والأبوة ما هو؟ فقال أرى أن يقوم صاحب الغنم بالحرث حتى يعود وينتفع صاحبه بلبن الغنم والصوف، ثم يترادا، فحكم داود بهذا، وكان سليمان ابن أحد عشر عاما، وأحبه أبوه حباً شديداً لهذه الحكم.

وكلا الحكمين عن اجتهاد لا عن وحى، لأن داود رجع عما حكم به وسليمان قال أرى: ولو كان وحياً لبته، ولم ينتظر الى أن يطلب اليه مع أنه ليس فى سن، والوحى لا يبطل بالاجتهاد، ولا بأس برجوع المجتهد الى غير ما ظهر إذا رآه أفضل، كما ترجع الصحابة بعض إلى بعض، ألا ترى قوله عز وجل: { ففهمناها } وتكلف خلاف الظاهر من زعم أنهما وحيان الثانى ناسخ للأول أو أنه أوحى الى داود أن يرجع إلى قول سليمان، ولو كان ما قال سليمان اجتهادا، والمذهب أنه يضمن صاحب الغنم الحرث، وعلى أصحاب المواشى حفظها ليلا ونهارا ما لا طاقة لهم، فقد جاء الحديث جرح العجماء جبار وإن اتبعها صاحبها يصيح ضمن، لأنها تزيد بصياحه.

وفى رواية: على أصحاب الماشية حفظها ليلا، وعلى أصحاب الأموال حفظها نهارا، ورد هذا فى شأن ناقة البراد أفسدت فى حائط رجل، وفى الرواية اضطراب وكلام فى سنده، مع أنه يمكن أن البراء أرسلها كما يجوز له، وزعم أوب حنيفة أنه ضمان على صاحب الدابة إذا لم يكن معها سائق أو قائد، وذكر لذلك حديث العجمل، وزعم الشافعى أنه يجب الضمان ليلا، وأنه من غصب عبداً فائق منه أنه يضمن القيمة، وينتفع بها المغصوب منه، بإزاء ما فوته الغاصب، فإنه ظهر الآبق ترادا.

وعن أبى حنيفة: فى العبد القاتل أنه يعطى الولى أو يفديه، ويبيعه، وروى أنه لم يكن بين قيمة الحرث والغنم تفاوت، " روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمروا بن العاص: " اقض بين هذين " فقال: أقضى وأنت حاضر؟! فقال: " نعم " قال: على ماذا أقضى؟ قال: " على أنك إن أصبت فلك عشر حسنات وإن أخطأت فلك أجر واحد "

السابقالتالي
2