الرئيسية - التفاسير


* تفسير الدر المصون/السمين الحلبي (ت 756 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ يٰأَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَٱرْجِعُواْ وَيَسْتَئْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً }

قوله: { يٰأَهْلَ يَثْرِبَ }: يثرب اسمُ المدينةِ. وامتناعُ صَرْفها إمَّا: للعلميةِ والوزنِ، أو للعلميَّةِ والتأنيثِ، وأمَّا " يَتْرَب " بالتاء المثناة وفتح الراء فموضعٌ آخرُ قال:
3679 ـ.......................   مواعيدَ عُرْقوبٍ أخاه بيَتْرَبِ
قوله: { لاَ مُقَامَ لَكُمْ } قرأ حفصٌ بضم الميم، ونافع وابن عامر بضم ميمِه أيضاً في الدخان في قوله:إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ } [الدخان: 51] ولم يُخْتَلَفْ في الأول أنه بالفتح وهووَمَقَامٍ كَرِيمٍ } [الدخان: 26] والباقون بفتح الميم في الموضعين. والضمُّ والفتح مفهومان من سورة مريم عند قوله:خَيْرٌ مَّقَاماً } [مريم: 73] قوله: " عَوْرَةٌ " أي: ذاتُ عَوْرة. وقيل: منكشِفةٌ للسارقِ. قال الشاعر:
3680 ـ له الشَّدَّةُ الأُوْلى إذا القِرْنُ أَعْورا   
وقرأ ابن عباس وابن يعمر وقتادة وأبو رجاء وأبو حيوة وآخرون " عَوِرة " بكسرِ الواو، وكذلك { وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ } وهي اسمُ فاعلٍ يُقال: عَوِر المنزلُ يَعْوَر عَوْراً وعَوْرَة فهو عَوِر وبيوتٌ عَوْرَةٌ. قال ابن جني: " تصحيحُ الواوِ شاذٌ " يعني حيث تحرَّكَتْ وانفتح ما قبلها، ولم تُقْلَبْ ألفاً. وفيه نظرٌ لأنَّ شرطَ ذاك في الاسم الجاري على الفعلِ أَنْ يَعْتَلَّ فِعْلُه نحو: مَقام ومَقال. وأمَّا هذا ففعلُه صحيحٌ نحوَ: عَوِر. وإنما صَحَّ الفعلُ وإنْ كان فيه مُقْتضى الإِعلال لِمَدْرَكٍ آخرَ: وهو أنه في معنى ما لا يُعَلُّ وهو أَعْوَر ولذلك لم يُتَعَجَّبْ مِنْ عَوِر وبابه. وأَعْوَرَ المنزلُ: بَدَتْ عَوْرَتُه، وأَعْوَرَ الفارسُ: بدا منه خَلَلٌ للضربِ. قال الشاعر:
3681 ـ متى تَلْقَهم لم تَلْقَ في البيتِ مُعْوِراً   ولاَ الضيفَ مَسْجوراً ولا الجارَ مُرْسَلاً